احذر قبل الإرسال: عقوبة السب والقذف عبر الواتساب ووسائل التواصل في القانون الإماراتي
في عصر التواصل الرقمي السريع، أصبحت منصات مثل “واتساب”، “إنستغرام”، و”إكس” (تويتر سابقاً) جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ومع هذا الانفتاح، يقع الكثيرون في فخ الاعتقاد بأن العالم الافتراضي يمنحهم حرية مطلقة للتعبير عن الغضب دون قيود. إلا أن المشرّع الإماراتي وضع حداً حاسماً لهذا المفهوم الخاطئ، عبر منظومة تشريعية صارمة تحمي كرامة الأفراد وخصوصيتهم، وتجعل من “كابوس” الرسالة الغاضبة حقيقة قضائية قد تقود صاحبها إلى السجن أو الغرامات الباهظة.
يخضع السب والقذف الإلكتروني في دولة الإمارات للمرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، وهو أحد أكثر القوانين تطوراً وحزماً في المنطقة.
كيف يرى القانون الإماراتي السب والقذف الإلكتروني؟
يعرّف القانون القذف الإلكتروني بأنه إسناد واقعة للغير باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات، من شأنها أن تجعل هذا الشخص محلاً للعقاب أو الازدراء من قبل الآخرين. أما السب الإلكتروني، فهو توجيه ألفاظ خادشة للحياء أو مسيئة لشخص ما دون إسناد واقعة معينة إليه، ولكنها تنال من شرفه أو كرامته.
والجدير بالذكر أن القانون لا يشترط أن تكون الإساءة علنية في المجموعات (Groups)؛ بل إن إرسال رسالة سب مباشرة في محادثة خاصة عبر الواتساب لشخص ما كافٍ تماماً لإدانة المرسل وفتح قضية جنائية ضده بناءً على شكوى المجني عليه.
خطر “الإيموجي” المسيء والرسائل الغاضبة
تكمن خطورة الجرائم الإلكترونية في أنها لا تتطلب صياغة خطابات معقدة؛ فرسالة صوتية قصيرة سُجلت في لحظة غضب، أو كلمة بذيئة أُرسلت على عجل، تعد دليلاً رقمياً دامغاً لا يمكن إنكاره أمام المختبر الجنائي.
والأكثر مفاجأة للكثيرين، هو أن استخدام بعض الرموز التعبيرية (Emojis) المسيئة أو ذات الدلالات الخارجة عن الآداب العامة، أو التي تحمل التهديد والازدراء، قد يُفسر قانونياً كفعل سب وقذف. فالقضاء ينظر إلى السياق العام للمحادثة والأثر النفسي والاجتماعي الذي تركه هذا الرمز على المجني عليه، مما يعني أن “إيموجي” واحد قد يكلف صاحبه ثروة طائلة.
العقوبات المترتبة والغرامات المالية الصادمة
تتميز العقوبات في قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي بأنها رادعة للغاية، حيث نصت التشريعات على:
- الغرامات المالية: تبدأ الغرامات في قضايا السب والقذف الإلكتروني عادة من 250,000 درهم وتصل إلى 500,000 درهم إماراتي.
- عقوبة الحبس: قد تصاحب الغرامة عقوبة الحبس، خاصة إذا كانت الإساءة موجهة إلى موظف عام أثناء أو بسبب تأدية وظيفته، أو إذا اشتملت الإساءة على الطعن في العِرض أو خدش حياء الأسرة.
- التدابير الإضافية: تشمل الأحكام القضائية غالباً مصادرة الجهاز المستخدم في الجريمة، إغلاق الحساب الإلكتروني نهائياً، والإبعاد عن الدولة إذا كان المحكوم عليه وافداً.
نصيحة قانونية لحماية نفسك
إن الخطوة الأولى للحماية هي ضبط النفس؛ فالقانون لا يعتد بـ “لحظة الغضب” كعذر للإعفاء من العقاب. إذا استقبلت رسالة مسيئة، تجنب الرد بالمثل تماماً لكي لا تتحول من مجني عليه إلى متهم. قم بحفظ المحادثة (Screenshot) وتوجه فوراً إلى أقرب مركز شرطة أو تقدم ببلاغ عبر التطبيقات الذكية المخصصة للجرائم الإلكترونية (مثل منصة eCrime).
خلاصة القول من افضل محامي في دبي: الكلمة الرقمية كالرصاصة، متى ما أُرسلت لا يمكن استعادتها. احرص دائماً على أن تظل حواراتك الرقمية في إطار الاحترام المتبادل، وتذكر أن التهاون في تطبيق قواعد اللياقة الرقمية قد يضع مستقبلك وحريتك على المحك.